أحمد بن علي القلقشندي

341

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الرابع من الباب الأوّل من المقالة العاشرة ( في الصّدقات ؛ وفيه طرفان ) الطرف الأوّل ( في الصّدقات الملوكيّة وما في معناها ) قد جرت العادة أنه إذا تزوّج سلطان أو ولده أو بنته أو أحد من الأمراء الأكابر وأعيان الدّولة أن تكتب له خطبة صداق تكون في الطَّول والقصر بحسب صاحب العقد ، فتطال للملوك وتقصّر لمن دونهم بحسب الحال . وهذه نسخة صداق ، كتب به للملك السّعيد بركة ، ابن السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ ، على بنت الأمير سيف الدّين قلاوون الصالحيّ الألفيّ قبل سلطنته ، بالقلعة المحروسة ، من إنشاء القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر ؛ وهي : الحمد للَّه موفّق الآمال لأسعد حركة ، ومصدّق الفأل لمن جعل عنده أعظم بركة ، ومحقّق الإقبال لمن أصبح نسيبه سلطانه وصهره ملكه ، الذي جعل للأولياء من لدنه سلطانا نصيرا ، وميّز أقدارهم باصطفاء تأهّله حتّى حازوا نعيما وملكا كبيرا ، وأفرد فخارهم بتقريبه حتّى أفاد شمس آمالهم ضياء وزاد قمرها نورا ، وشرّف به وصلتهم حتّى أصبح فضل اللَّه عليهم بها عظيما وإنعامه كثيرا ، مهيّيء أسباب التّوفيق العاجلة والآجلة ، وجاعل ربوع